النَّارِ عَنْ خَلْقِهِ بِقُدْرَتِهِ وسُلْطَانِهِ، لَوْ قَدْ كَشَفَهَا؛ لَأَحْرَقَ نُورُ الرَّبِّ وَجَلَاؤُهُ كُلَّ مَا أَدْرَكَهُ بَصَرُهُ، وَبَصَرُهُ مُدْرِكٌ كُلَّ شَيْءٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يُصِيبُ [55/ظ] مَا يَشَاءُ، وَيَصْرِفُهُ عَمَّا يَشَاءُ، كَمَا أَنَّهُ حِينَ تَجَلَّى لِذَلِكَ الجَبَلِ خَاصَّةً مِنْ بَيْنِ الجِبَالِ، وَلَوْ قَدْ تَجَلَّى لِجَمِيعِ جِبَالِ الأَرْضِ؛ لَصَارَتْ كُلُّهَا دَكًّا، كَمَا صَارَ جَبَلُ موسى، وَلَوْ قَدْ تَجَلَّى لِمُوسَى كَمَا تَجَلَّى لِلْجَبَلِ؛ جَعَلَهُ دَكًّا، وَإِنَّمَا خرَّ مُوسَى صَعِقًا مِمَّا هَالَهُ مِنَ الجَبَلِ مِمَّا رَأَى مِنْ صَوْتِهِ حِينَ دُكَّ فَصَارَ فِي الأَرْضِ.
(181) وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَن وُهَيْبِ، عَن خَالِد الحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ - رضي الله عنهما -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ والقمر، فَقَالَ: «إِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا حَيَاتِهِ، وَلَكِنَّ اللهَ إِذَا تَجَلَّى لِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ خَشَعَ لَهُ» (¬1).
وَإِنَّمَا كَانْتَ تَحْرِقُ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ لَوْ كَشَفَهَا كُلَّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا؛ لأنَّ اللهَ
¬_________
(¬1) ضعيف، أخرجه النسائي (1485)، وابن ماجه (1262)، وأحمد (18365)، وابن خزيمة في التوحيد (2/ 889)، وغيرهم من طريق عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، به. وهذا إسناد منقطع؛ أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد، لم يسمع من النعمان بن بشير.
وأخرجه أحمد (18351)، والبيهقي (3/ 333) من طريق أبي قلابة، عن رجل، عن النعمان بن بشير.
وقد رواه النسائي (1486)، وفي الكبرى (1885)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1078)، وغيرهما من طريق قتادة، عن أبي قلابة، عن قبيصة الهلالي، به. وقتادة لم يسمع من أبي قلابة. كما ذكر ذلك يحيى بن معين.
وأخرجه أبو داود (1185)، والنسائي (1486)، وأحمد (20607)، وغيرهم، من طريق أيوب، عن أبي قلابة، عن قبيصة، به ولكن دون ذكر قوله (ولكن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له).
قلت: وفي كل هذه الطرق لم يصرح أبو قلابة بالتحديث، وقد عرف بالتدليس وإن كان يسيرا، لكنا نعتبره هاهنا لا سيما وهذا الاضطراب الواضح في هذه الرواية.