كتاب النقض على المريسي ت الشوامي

(185) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَبنا سُفْيَانُ، عَن عُبَيْدٍ المُكْتِب، عَن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «احْتَجَبَ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ بِأَرْبَعٍ: بِنَارٍ وَظُلْمَةٍ، وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ» (¬1).
أَفَيَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلَ عَلَى الله فِي هَذَا الحَدِيثِ بِأَرْبَعِ عَلَامَاتٍ وَأَرْبَعِ دَلَائِلَ وَنَارٍ وَظُلْمَةٍ وَنُورٍ وَظُلْمَةٍ؟
(186) وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حمَّاد بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَأَلَ جِبْرِيلَ:
«هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَانْتَفَضَ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعِينَ حِجَابًا مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا حِجَابًا؛ لَاحْتَرَقْتُ» (¬2).
أَفَيَجُوزُ أَنْ يُتَأوَّلَ عَلَى جِبْرِيلَ أَنْ يَقُولَ: بَيْنِي وَبَيْنَ الله سَبْعِينَ عَلَامَةً وَدلَالَةً مِنْ نُورٍ، لَوْ دَنَوْتُ مِنْ أَدْنَاهَا لَاحْتَرَقْتُ؟ أَمْ يَجُوزُ أَنْ يُتَأوَّلَ عَلَى جِبْرِيلَ أَنَّهُ لَا يَسْتَدِلُّ عَلَى مَعْرِفَةِ الوَاحِدِ لِمَا رَأَى وَشَاهَدَ من آيَاتِهِ وَعَلَامَاتِهِ إِلَّا بِهَذِهِ الأَرْبَعَةِ الحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا دَلَائِلُ عَلَى مَعْرِفَةِ الوَاحِدِ المَعْرُوفِ؟ أَوَلَمْ يكتفِ جِبْرِيلُ بِمَا رَأَى وَعَايَنَ مِنَ الدِّلَالَاتِ وَالعَلَامَاتِ عَلَى مَعْرِفَةِ الله، وَهُوَ السَّفِيرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُسُلِهِ، حَتَّى يَسْتَدِلَّ عَلَيْهِ بِالحُجُبِ الَّتِي ادَّعَيْتَ أَنَّهَا آيَاتُهُ وَعَلَامَاتُهُ؟
¬_________
(¬1) صحيح، أخرجه المصنف في الرد على الجهمية (55)، من طريق أبي إسحاق الفزاري، والحاكم في المستدرك (2/ 320)،والبيهقي في الأسماء والصفات (699)، من طريق يزيد بن هارون، وابن أبي زمنين في السنة (42)، من طريق وكيع بن الجراح، وأبو الشيخ في العظمة (268)، وابن بطة في الإبانة (3/ 301)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، أربعتهم عن سفيان الثوري، به.
(¬2) مرسل، أخرجه المصنف كذلك في الرد على الجهمية (56)، وأبو الشيخ في العظمة (2/ 677)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (77)، وابن أبي زمنين في السنة (40)، وله شاهد موصول من حديث أنس عند الطبراني في الأوسط (6407)، إلا أنه ضعيف.

الصفحة 297