كتاب النقض على المريسي ت الشوامي

وَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «لمَّا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ بِيَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ: أَن رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبِي».
(199) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
(200) وحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -:
«قَالَ اللهُ: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، إِذَا ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ؛ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأٍ؛ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ خَيْر مِنْهُم» (¬2).
فقد أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ اللهَ يُخْفِي ذِكْرَ العَبْدِ فِي نَفْسِهِ إِذَا أَخْفَى ذِكْرَهُ، وَيُعْلِنُ ذِكْرَهُ؛ إِذَا هُوَ أَعْلَنَ ذِكْرَهُ، فَفَرَّقَ بَيْنَ عِلْمِ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ، وَالجَهْرِ وَالخَفَى، فَإِذَا اجْتَمَعَ قَوْلُ اللهِ وَقَوْلُ الرَّسُولَيْنِ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ- فَمَنْ يَكْتَرِثُ لِقَوْلِ جَهْمٍ وَالمَرِيسِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا؟ فَنَفْسُ اللهِ، هُوَ اللهُ.
وَالنَّفْسُ تَجْمَعُ الصِّفَاتِ كُلَّهَا، فَإِذَا نَفَيْتَ النَّفْسَ؛ نَفَيْتَ الصِّفَاتِ، وَإِذَا نَفَيْتَ الصِّفَاتِ؛ كَانَ لاشَيءٌ.
(201) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَبَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا البَخْتَرِيِّ قَالَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: الَّلهُمَّ أَدْخِلْنِي مُسْتَقَرَّ رَحْمَتِكَ، فَإِنَّ مُسْتَقَرَّ رَحْمَتِهِ نَفْسُهُ» (¬3).
¬_________
(¬1) أخرجه البخاري (7404)، من طريق الأعمش، به. ومسلم (2751)، من طريق الأعرج، عن أبي هريرة.
(¬2) أخرجه البخاري (7405)، ومسلم (2675)، وغيرهما من طريق الأعمش، به.
(¬3) إسناده صحيح إلى إبي البختري الطائي سعيد بن فيروز، ولم أقف له على تخريج، = ... =وقد روى البخاري في الأدب المفرد (768)، من طريق أَبي الْحَارِثِ الْكَرْمَانِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا قَالَ لِأَبِي رَجَاءٍ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي مُسْتَقَرِّ رَحْمَتِهِ، قَالَ: وَهَلْ يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ ذَلِكَ؟ قَالَ: فَمَا مُسْتَقَرُّ رَحْمَتِهِ؟ قَالَ: الْجَنَّةُ، قَالَ: لَمْ تُصِبْ، قَالَ: فَمَا مُسْتَقَرُّ رَحْمَتِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: رَبُّ الْعَالَمِينَ. وقال الألباني: صحيح.

الصفحة 330