أُرِيدَ بِهَا الخُصُوصُ؛ لِأَنَّ الله تَعَالَى قَالَ: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 195]، فَأَثْبَتُهُ عِنْدَ العُلَمَاءِ: أَعَمُّهُ وأَشَدُّه اسْتِفَاضَةً عِنْدَ العَرَبِ، فَمَنْ أَدْخَلَ مِنْهَا الخَاصَّ عَلَى العَامِّ؛ كَانَ مِنَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ، فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَتَّبِعَ فِيهَا غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ.
فَمُرَادُ جَهْمٍ بِقَوْلِهِ «لَا يُوصَفُ اللهُ بِضَمِيرٍ» يَقُولُ: لَا يُوصَفُ اللهُ بِسَابِقِ عِلْمٍ فِي نَفْسِهِ، وَالله مُكَذِّبُهُ بِذَلِكَ ثُمَّ رَسُولُهُ؛ إِذْ يَقُولُ: «سَبَقَ عِلْمُ الله فِي خَلْقِهِ، فَهُمْ صَائِرُونَ إِلَى ذَلِك».
(203) حَدَّثَنَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ العَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُرَقِي، عَن أَبِيهِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬1).
(204) وحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، ثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، ثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ - رضي الله عنهما - قَالَ: سمعتُ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «جَفَّ القَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللهِ» (¬2).
¬_________
(¬1) إسناده حسن، أخرجه المصنف كذلك في الرد على الجهمية (111)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (677)، من طريق المصنف، به، ورجاله ثقات خلا العلاء بن عبد الرحمن الحرقي، قال النسائي: ليس به بأس، وكذلك قال ابن معين فيما رواه المصنف عنه.
(¬2) صحيح، أخرجه المصنف كذلك في الرد على الجهمية (112)، والترمذي (2642)، وأحمد (6644)، وعبد الله بن أحمد في السنة (1172)، وابن أبي حاتم في التفسير (17932)، وابن أبي عاصم في السنة (241، 243)، وغيرهم، من طرق عن عبد الله بن فيروز الديلمي، به، وإسناده صحيح رجاله ثقات، غير نعيم بن حماد، فإنه صدوق يخطئ كثيرًا كما ذكر الحافظ، غير أنه توبع؛ تابعه أحمد بن جميل المروزي أبو يوسف، كما عند عبد الله بن أحمد في السنة، وأحمد بن جميل، صدوق.