كتاب النقض على المريسي ت الشوامي

(205) وَحَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، أَبنا رَبَاحُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عُمَرِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ أَبِي بزَّة، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ [64/ظ] عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللهُ القَلَمَ، فَأَمَرَهُ فَكَتَبَ كُلَّ شَيْءٍ يَكُونُ» (¬1).
فَهَلْ جَرَى القَلَمُ إِلَّا بِسَابِقِ عِلْمِ الله فِي نَفْسِهِ قَبْلَ حُدُوثِ الخَلْقِ وَأَعْمَالِهِمْ؟ وَالله مَا جَرَى القَلَمُ بِمَا يَجْرِي حَتَّى أَجْرَاهُ الله تَعَالَى بِعِلْمِهِ، وعلَّمه مَا يَكْتُبُ مِمَّا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ.
وَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «كَتَبَ الله مَقَادِيرَ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ بِخَمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ».
فَهَلْ كَتَبَ ذَلِكَ إِلَّا بِمَا عَلِمَ؟ فَمَا مَوْضِعُ كِتَابِهِ هَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ فِي دَعْوَاهُمْ؟
(206) حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الله بْنُ صَالِحٍ المَصْرِيُّ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ أَبِي هَانِئٍ حُمَيْدِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحُبْلِيِّ (¬2)، عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: «كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ ألفَ سَنَةٍ» (¬3).
¬_________
(¬1) صحيح، أخرجه المصنف في الرد على الجهمية (118)، والطبري في التفسير (23/ 526)، وأبو يعلى في مسنده (2329)، وابن أبي عاصم في السنة (108)، والبيهقي في الكبرى (9/ 3)، والضياء في المختارة (361)، وغيرهم، من طريق ابن المبارك، به، وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، سوى نعيم بن حماد، وفد توبع، تابعه أحمد بن جميل كما عند المصنف في الرد على الجهمية.
(¬2) بضم الحاء المهملة، وسكون الباء الموحدة، وضبطت بضمهما أيضًا، والمثبت ما رجحه العلامة المعلمي اليماني في حاشيته على كتاب الأنساب للسمعاني (4/ 50).
(¬3) صحيح، أخرجه مسلم (2653)، والمصنف في الرد على الجهمية (119)، والترمذي= ... = (2156)، وأحمد (6579)، وابن حبان (6138)، وعبد الله بن أحمد في السنة (856)، وغيرهم، من طرق عن أبي هانئ، به.

الصفحة 334