الرُّجُوعِ فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ» (¬1).
(216) حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ المَدَائِنِيُّ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَاد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قَوْمٍ جِيءَ بِهِمْ فِي السَّلَاسِلِ حَتَّى يُدْخِلَهُمُ الجَنَّةَ» (¬2).
(217) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، ثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدثنِي أَبُو إِسْحَاق، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ رِدْفَ عَلِيٍّ، فَقَالَ عَلِيٌّ - رضي الله عنه -: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:
«يَعْجَبُ الرَّبُّ -أَوْ رَبُّنَا- إِذَا قَالَ العَبْدُ: سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ» (¬3).
¬_________
(¬1) أخرجه أبو داود (2536)، وأحمد (3949)، وابن أبي شيبة في المسند (385)، وعنه ابن أبي عاصم في السنة (569)، وفي الجهاد (125)، وأبو يعلى (5272)، وأبو نعيم في الحلية (4/ 167)، وغيرهم من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء، به. وعطاء ممن اختلط بأخرة، وحماد ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط، وبعد الاختلاط، فلا ندري متى سمع منه هذه الرواية، وينظر تعليقي، على حديث (85).
وقال أبو نعيم بعد رواية الحديث: «هذا حديث غريب، تفرد به عطاء عن مرة، وعنه حماد بن سلمة».
وقد أعل الدارقطني هذه الرواية كما في العلل (5/ 266)، ورجح أن الصحيح رواية أبي الكنود، عن ابن مسعود، موقوفًا.
(¬2) أخرجه البخاري (3010)، عن محمد بن بشار، قال حدثنا غندر، وأحمد (9889)، عن غندر، عن شعبة، به.
(¬3) أخرجه أبو داود (2602)، والترمذي (3446)، والطيالسي (134)، من طريق أبي الأحوص، وأخرجه عبد الرزاق في التفسير (3/ 165)، عن معمر، وأخرجه أحمد (753)، من طريق شريك، وفي (1056)، من طريق إسرائيل، وأخرجه أبو يعلى (586)، من طريق منصور، خمستهم وغيرهم عن أبي إسحاق السبيعي، به.
وهذا الإسناد ظاهره الصحة إلا أن أبا إسحاق لم يسمع من علي بن ربيعة، قال الدارقطني في= = العلل (4/ 61): «وأبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة يبين ذلك ما رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خباب، عن رجل عنه».اهـ. قلت: قد دلسه أبو إسحاق إذن وأسقط منه رجلين، أحدهما يونس بن خباب، قال البخاري: منكر الحديث، والثاني مبهم.
وقد روى هذا الحديث الطبراني في الأوسط (175)، من طريق يونس بن خباب هذا، عن شقيق الأزدي، عن علي بن ربيعة، به. فتبين لنا الرجا المبهم الذي أشار إليه أبو إسحاق، ألا وهو شقيق وهو بن عقبة الأسدي، كما ذكر الدارقطني في العلل.
وأخرج البزار (771)، من طريق أبي عاصم النبيل، وابن أبي شيبة (29892)، عن أبي نعيم الفضل، كلاهما عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفير، عن علي بن ربيعة، به.
قلت: وإسماعيل ممن يكتب حديثه كما ذكر البخاري، وابن عدي.
وأخرج الحاكم (2/ 108)، وابن بطة في الإبانة (7/ 104)، من طريق فضيل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، به. وهذا إسناد حسن.
قلت: لذلك قال الدارقطني في العلل (4/ 62): «وأحسنها إسنادا حديث المنهال بن عمرو،
عن علي بن ربيعة». قلت: فهذه طريق علي بن ربيعة لهذا الحديث.
وقد توبع، تابعه الحارث الأعور، كما أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (499)، من طريق أبي إسحاق السبيعى، عنه، عن علي بن أبي طالب. وإسناده ثقات إلا الحارث الأعور فإنه ضعيف وقد رمي بالرفض، فضلا عن عنعنة أبي إسحاق، وقد عانينا منها قبل قليل.
قلت: لكن هذه الطرق ترقي الحديث إلى درجة الحسن على أقل الأحوال، والله أعلم.