كتاب النقض على المريسي ت الشوامي
بَابٌ
وَادَّعَى المُعَارِضُ أَنَّ اللهَ لَا يُدْرَكُ بِشَيْءٍ مِنَ الحَوَاسِّ الخَمْسِ، وَهِيَ فِي دَعْوَاهُ: اللَّمْسُ، وَالشَّمُّ، وَالذَّوْقُ، وَالبَصَرُ بِالعَيْنِ، وَالسَّمْعُ، وَاحْتَجَّ لِدَعْوَاهُ بِحَدِيثٍ مُفْتَعَلٍ مَكْذُوبٍ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، مَعَهُ شَوَاهِدُ وَدَلَائِلُ كَثِيرَةٌ أَنَّهُ مَكْذُوبٌ مُفْتَعَلٌ.
فَأَوَّلُ شَوَاهِدِهِ: أَنَّهُ رَوَاهُ المُعَارِضُ عَنْ بِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ المرِيسِيِّ المُتَّهَمِ فِي تَوْحِيدِ الله، المُكَذِّبِ بِصِفَاتِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ رَوَاهُ بِشْرٌ عَنْ قَوْمٍ لَا يُوثَقُ بِهِمْ، وَلَا يُعْرَفُونَ، رَوَاهُ المرِيسِيُّ عَنْ أَبِي شِهَابٍ الخَوْلَانِيِّ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بن مَيْمُون، عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَمن أبي شِهَابٍ الخَوْلَانِيُّ، وَمَنْ نُعَيْمُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ؛ فَيُحْكَمُ بِرِوَايَتِهِمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى رِوَايَةِ قَوْمٍ أَجِلَّةٍ مَشْهُورِينَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، قَدْ رَوَوْا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ؟! فَمِنْ ذَلِكَ:
(16) مَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بن سَلمَة، عَن عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:
«آتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بَابَ الجَنَّةِ، فَيُفْتَحُ لِي، فَأَرَى رَبِّي وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ -أَوْ سَرِيرِهِ- فَيَتَجَلَّى لِي، فَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا» (¬1).
¬_________
(¬1) إسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد هو ابن جدعان، وعليٌ؛ ضعفه أحمد وغيره، وقال الدارقطني فيه لين، والحديث أخرجه مطولًا أحمد (2546)، والطيالسي (2711)، وأبو يعلى (2328)، واللالكائي (3/ 593)، وغيرهم، وأخرجه مختصرًا عبد بن حميد (695)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش (46)، كلهم من طرق عن علي بن زيد، به.
الصفحة 59