كتاب تفسير العثيمين: الروم
فالحاصِلُ: أنَّ النّاسَ يَخْتَلِفُونَ لِذَلِكَ، أهل السُّنةِ والجماعةِ، والمسلمونَ عُمُومًا يقُولونَ: إنَّ اختلافَنا في الآراءِ ليس اختلافًا في الدِّينِ؛ لأننا كلنا عَلَى هَدَفٍ واحد ولا يُضَلِّلُ بعضُنا بعضًا إلا مَنْ عَلِمَ الحَقَّ وتَبَيَّنَ لهُ وعَلِمْنَا أنَّه مُعَانِدٌ.
قوْله تَعالَى: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} قال المُفَسِّر رَحَمَهُ اللَّهُ: [وَفي قِرَاءَةٍ: "فَارَقُوا" أي: تركوا دينَهُم الَّذي أُمِروا به].
قوْلهُ رَحَمَهُ اللَّهُ: [في قراءة]، أي: قراءة سَبْعِيَّة؛ لأَنَّ اصطلاحَ المُفَسِّر إذا قَالَ: (في قراءة) فهي سبعيَّة، وإذا قَالَ: (قُرِئَ) فهي شاذَّةٌ، هذا اصطلاحُ صاحبُ الجلالينِ، أمَّا غيرُه إذا قَالَ: (قُرِئَ) فقد تكونُ سبعيَّة أحيانًا.
من فوائد الآية الكريمة:
الفائِدَةُ الأولَى:: أنَّ الخِطابَ للرسولِ - صلى الله عليه وسلم - خطابٌ له ولأمتهِ؛ تُؤخَذ مِنْ قوْلِه تَعالَى: {مُنِيبِينَ}.
الفائِدَةُ الثَّانيَةُ: وُجوبُ التَّقوى؛ لقوْلِه تَعالَى: {وَاتَّقُوهُ}.
الفائِدَةُ الثَّالثةُ: وُجوبُ إقامةِ الصَّلاةِ؛ لقوْلِه تَعالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ}.
الفائِدَةُ الرابعةُ: شَرَفُ الصَّلاة وفضلُها؛ لقوْلِه تَعالَى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} خَصَّهَا.
الفائِدَةُ الخامسةُ: النَّهْيُ عن الشِّرك صَغِره وكبيرِه؛ لقوْلِه تَعالَى: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
الفائِدَةُ السادسةُ: شدةُ التَّنفيرِ من الشِّركِ؛ نأخُذها مِنْ قوْلِه تَعالَى: {وَلَا تَكُونُوا
الصفحة 194