الفائِدَةُ الثَّامِنةُ: أنَّ مَنْ صنع شيئًا بدليلٍ فلا لوم علَيْه؛ يُؤخذ مِنْ قَوْلِهِ تَعالَى: {أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا}، يعني لو كان لهم سلطانٌ لا نلومهم ولا نعذبهم.
الفائِدَةُ التَّاسِعَةُ: أن المجتهدَ المتأوِّلَ لا إِثْمَ علَيْه لاعتماده في اجتهادِه عَلَى دليلٍ، يعني أنه استند إِلَى دليل، وَلهذا لم يُضَمِّن النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أُسَامَةَ بْنَ زيدٍ الرَّجلَ الَّذي قتلَه بعد أن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله (¬١)؛ لأنهُ مُتَأوِّلٌ، ولم يُلزِم عَمَّارَ بْنَ يَاسِر بقضاءِ الصَّلاة حين تيممَ عن الجنابة بالتَّقلب عَلَى الأرْض والتَّمرُّغ فيها (¬٢)، لأَنَّهُ مُتَأوِّلٌ، ولم يُلزمِ المرأةَ المُستحاضةَ بقضاءِ الصَّلاة وهي تتركها وقت الاستحاضة (¬٣)؛ لأنَّهَا مُتَأوِّلَةٌ.
وعلى هَذا فكل مُتَأَوِّلٍ يظن أنه عَلَى صواب فإنَّهُ لا إثمَ علَيْه، لكن هل هَذا يشمل الأصولَ والفروعَ أو هو خاصٌّ بفروعِ الدِّين؟
قَالَ شَيْخُ الإِسْلَامِ: إنَّه يشملُ الأصولَ والفروعَ (¬٤)، وأنكرَ شيخُ الإسْلام وتلميذُه ابنُ القَيِّمِ أنْ يكُونَ الدِّين منقسِمًا إِلَى أصول وفروع، وقال: إن هَذا التَّقسيمَ
---------------
(¬١) أخرجه البخاري: كتاب المغازي، باب بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة، رقم (٤٢٦٩)، ومسلم: كتاب الإيمان، باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله، رقم (٩٦).
(¬٢) أخرجه البخاري: كتاب التيمم، باب التيمم ضربة، رقم (٣٤٧)، ومسلم: باب التيمم، رقم (٣٦٨).
(¬٣) أخرجه أبو داود: كتاب الطهارة، باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، رقم (٢٨٧)، والترمذي: أبواب الطهارة، باب في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، رقم (١٢٨)، وابن ماجه: كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة التي قد عدت أيام أقرائها، قبل أن يستمر بها الدم، رقم (٦٢٢).
(¬٤) مجموع الفتاوى (١٣/ ١٢٥).