كتاب تفسير العثيمين: الروم

الآية (٤٠)
* * *

* قال اللهُ عز وَجَلَّ: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٤٠)} [الروم: ٤٠].
* * *

قال المُفَسّر رَحَمَهُ الله: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ} ممن أشركتم بالله {مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ} لا؛ {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} به].
قوْله تَعالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} يعني أوجدكم من العدم، لكنَّ الخلقَ لَيْسَ مجرد الإيجاد بل هُوَ الإيجاد بتقدير، بل إن بعضهم قَالَ إن الخلق فِي الأصل هُوَ التّقدير واستدلوا لِذَلِكَ بقول الشّاعر:
وَلأنتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعـ ... ضُ النَّاس يَخْلُقُ ثمَّ لا يَفْرِي (¬١)
معنى: (ما خلقتَ) أي مَا قدرت ولكن الصّحيح أنَّه يطلق عَلَى الإيجاد المسبوق بالتّقدير فمعنى {خَلَقَكُمْ} أوجدكم إيجادًا مسبوقًا بالتّقدير والإحكام والإتقان وَهَذا مُسلَّم حتى عند المُشْرِكِينَ {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: ٨٧]، ولا يمكن لأحد أبدًا إِلا المجنون أن يدعي أنَّه خلق نفسه، أو يدعي أنَّه خُلق بدون
---------------
(¬١) ذكره الجوهري في الصّحاح (٤/ ١٤٧١)، ونسبه إلى الشّاعر زهير بن أبي سلمى.

الصفحة 242