* قال المُفَسِّر رَحَمَهُ اللَّهُ: {وَمِنْ آيَاتِهِ}: {مِنْ} للتبعيض و {آيَاتِهِ} مجرور بـ (من) و {أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ} فعل مُؤَوَّلٌ بالمصدر هُوَ المبتدأ، أي من آياته إرسال الرّياح {مُبَشِّرَاتٍ} حال من الرِّياح].
يقول الله عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الآية: {وَمِنْ آيَاتِهِ} أي بعض آياته لأَنَّ {مِنْ} هُنَا للتبعيض؛ وَذَلِكَ لأَنَّ آيات الله عَزَّ وَجَلَّ لا يمكن إحصاؤها ولا حصرها.
فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةٌ ... تَدُلُّ عَلَى أنَّه وَاحِدُ (¬١)
لو أراد الإنسان أن يحصي آيات الله عَزَّ وَجَلَّ الَّتِي فِي جسمه هُوَ فقط مَا استطاع إِلَى ذَلِك سبيلًا، فكيف بآيات الله تَعالَى الَّتِي ملأت الكون؛ وَلِهَذا تأتي {مِنْ} الدّالة عَلَى التّبعيض.
وقوْله تَعالَى: {وَمِنْ آيَاتِهِ} أي علاماته واعلم أن كل آية فإنها تدُلّ عَلَى العِلْم وتدل عَلَى القُدْرَة وتدل عَلَى الحكمة، لا بُدَّ من ذَلِك فِي كل آية أنَّها تكون آية وعلامة عَلَى هَذِهِ الأمور الثّلاثة: العِلْم والقُدْرَة والحكمة، ثمَّ تختص بعض الآيات
---------------
(¬١) البيت لأبي العتاهية، ديوان (ص: ١٠٤).