كتاب تفسير العثيمين: القصص
الآية (٤٤)
* * *
* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} [القصص: ٤٤].
* * *
قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [{وَمَا كُنْتَ} يَا مُحَمَّدُ {بِجَانِبِ} الجَبَلِ، أَوِ الوَادِي، أَوِ المَكَانِ، {الْغَرْبِيِّ} مِنْ مُوسَى حِينَ المناجَاةِ {إِذْ قَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ} بِالرِّسَالَةِ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ {وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ} لِذَلِكَ فتعْلَمَهُ فَتُخْبِرَ بِهِ].
قَولُه تعالى: {بِجَانِبِ} بمعنى: جِهة، فجانِبُ الشَّيْء: جهتُه أو طَرَفُه، وقوله تعالى: {الْغَرْبِيِّ} صِفة لموصوف، وهو كَمَا قَالَ المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [الجَبَلِ، أَوِ الوَادِي، أَوِ المكَانِ]، و (أو) هنا ليست للتخيير، ولكنها للتمييز؛ لأنَّ بَعضَهم يَقول: المرَاد بِهِ الجبل، وبعضهم يقول: المُرَاد بِهِ الوادي، وبعضهم يقول: المُرَادُ به المكان. وكلمة المكان أعمُّ؛ لأنَّها تَشْمَلُ أَنْ يَكونَ واديًا أو جبلًا.
وموسى نوديَ مِن جانب الطُّور وهو في الوادي المقدَّس.
وقوله تعالى: {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} معناه: بالجانب الغربيّ مِن الجبل، فَيَكون مِن بَاب إضافة الموصوف إلى صفته، كما يقال: مسجدُ الجامِعِ، أي: المسجد الجامع.
وعَلَي هَذَا التَّقدير الأخير يكون المراد الغربي مِن الجانب نفسه، أمَّا على رأي المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ، فَهوَ يَقُول: {بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} بجانب المكان الغربي مِن موسَى، وهو
الصفحة 211