كتاب تفسير العثيمين: القصص

الآية (٧٠)
* * *

* قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [القصص: ٧٠].
* * *

قال المُفَسِّرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى} الدُّنْيَا {وَالْآخِرَةِ} الْجَنَّةُ {وَلَهُ الْحُكْمُ} الْقَضَاءُ النَّافِذُ فِي كُلِّ شَيْءٍ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بِالنُّشُورِ].
قَوْله: {اللَّهُ} الضَّمير يَعُودُ عَلَى قَوْلِهِ: {رَبُّكَ} فِي الآيَةِ السَّابِقَةِ، أي: وذلك الرب الَّذِي يَخْلُقُ، وَالَّذِي يُعْلَمُ هُوَ اللَّهُ.
قوله: {اللَّهُ} أصلها (الإله)، حُذِفَت الهمزةُ تخفيفًا؛ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ، كَمَا فِي (أُنَاسٍ)، خُفِّفت فصارت (ناس).
ومعنى الإله: المأْلُوه، وليست بمعنى آلِهٍ، مِثل غِراس، بمعنى: مَغروس، والبناء بمعنى: مَبني، وفِراش بمعنى: مفروش، وأمثلتها كثيرة.
ومألوه أي: معبودٌ، وسُمِّيَ المعبود مألوهًا؛ لِأَنَّ الْقَلْبَ يَأْلَهُهُ، أي: يَمِيلُ إِلَيْهِ، وتجدون أن (آلِه) مُوافقة فِي الِاشْتِقَاقِ الأصغر لأهْل؛ إِذْ إِنَّ فِيهَا الْهَمْزَةَ وَالْهَاءِ واللام، ففي الأُلُوهِيَّة -وهي العبادة- نَوْعٌ مِنَ التَّأَهُّلِ والاطمئنان؛ لأن الآلِهَ له مطمئن إليه.
قال المتكلمون: إنَّ الإله بمعنى الآلِه، أي: الْقَادِرُ عَلَى الاختراع، يعني: الْقَادِرُ عَلَى الْخَلْقِ، لكنهم يستخدمون تعبيرات فلسفية: الْقَادِرُ عَلَى الْخَلْقِ، فلو فسَّرنا الإله

الصفحة 309