وقوله: {نَحْنُ أَعْلَمُ} معناها: كما أنكَ أنتَ عالمٌ فنَحْنُ عنْدنَا عِلْمٌ بذلك.
وقولُه: {أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا} يَشْمَلُ لوطًا وغيرَه؛ لأن (مَنْ) اسم موصولٌ يُفيدُ العُمومَ.
لو قال قائل: لماذا لا نجَعَلُ أفعلَ التَّفضيلِ على بابِه وتَكونُ الملائكة أعلمُ مِن إبراهيمَ؟
فالجواب: إذا قُلْنا باعتبارِ عِلْمِ الملائكةِ بالمجموع -أي: بلُوطٍ وقومِهِ- فلا مانِعَ من أن تكونَ الملائكِةُ أعلمُ مِن إبراهيمَ؛ لأننا لا نَجْزِمُ أن إبراهيم يعلَمُ كلَّ مَنْ فيها، وإذا قلنا باعتِبَارِ ما وقَعَ عنه الاعتراض، وهو قوله: {إنَّ فِيهَا لُوطًا} فليست على بَابِها، بل المعنى: نحن عالمون كما أنتَ عالمٌ.
قَال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{لَنُنَجِّيَنَهُ} بالتَّخْفِيفِ والتَّشْدِيدِ]: قراءتان سَبْعِيَّتَانِ (¬١)، (نُنَجِّي) من المضَعَّفِ (نَجَّى)، و (نُنْجِي) من المزيدِ بالهَمْزةِ (أَنْجَى)، وكلاهما صحيح، والمعنى واحد، والنَّجاةُ معناها الإنقاذُ مِنَ الهلاكِ.
قوله: {لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ} العطفُ هُنا على الضَّمِير.
الجملةُ في قولِهِ: {لَنُنَجِّيَنَّهُ} مؤكدَّةٌ بثلاثَةِ مؤكِّدَاتٍ، وهي: القَسمُ المقَدَّرُ، واللامُ، ونُونُ التَّوكيدِ.
قوله: {إِلَّا امْرَأَتَهُ} مستَثْنَى من قولِهِ: {وَأَهْلَهُ}، والمرادُ بالمرأةِ هُنَا الزَّوجَةُ.
قوله رَحِمَهُ اللَّهُ: [{كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} البَاقِينَ فِي العَذَابِ]: {كَانَتْ} هل نَقُولُ: إن (كان) فِعل ماضٍ مسلوبُ الزَّمَنِيَّةَ كما في قوله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ
---------------
(¬١) انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر (ص: ٤٤٠)، والبحر المحيط (٨/ ٣٥٥).