كتاب تفسير العثيمين: سبأ

(ادْعُوهم) يَعنِي: أَحضِروهم أو دُعاء المَسأَلة يَعنِي اسألوهُمُ اطلُبوا مِنهُمُ الحوائِجَ، هل يَستجيبون لكم أم لا؟
الجوابُ: يَحتَمِل المَعنيَيْن: يَحتَمِل مَعنَى: أَحضِروهم؛ لنُناقِشَهم، أوِ ادْعوهم دُعاء مَسأَلة، يَعنِي: اسأَلوهم؛ كما تَقول: أدْعُو الله تعالى، أَيْ: أسأله، وقول المُفَسر -رَحِمَهُ اللهُ-: [أَيْ: زَعَمْتُمُوهُمْ آلهة] لم يُقدِّر المُفَسِّر ضَميرًا ووَصْفًا ظاهِرًا، الضميرُ [زَعَمْتموهم] (هُمْ) هذا هو الضَّميرُ، والاسْمُ الظاهِر [آلهِةً]، فأَفادَنا -رَحِمَهُ اللهُ- بأنَّ (زَعَمَ) تَنصِب مَفعولَيْن، وأنَّ المَفْعولَيْن مَحذوفان، وتَقديرُ الكَلام: (زَعَمْتموهُمْ آلهِةً)، لأنَّ (زَعَمَ) من الأفعال التي تَنصِب مَفعولَيْن أصلُهما المُبتَدَأ والخبر؛ فهي من أخوات (ظنَّ).
وقوله تعالى: {ومِّن دُونِ اللهِ} قال -رَحِمَهُ اللهُ-: [مِنْ غَيْرِهِ ليَنْفَعُوكُمْ بِزَعْمِكُمْ]، هذه الآلهِةُ لا يُمكِن أن تَنفَع المُشرِكين، وذلك لانتِفاء أسباب النفْع من عِدَّة أَوْجُهٍ:
أوَّلًا: {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ} استِقْلالًا.
ثانياً: ولا يَملِكون ذلك مُشارَكة.
ثالثاً: وليس لهم مَعونة يُعينوا الله تعالى بها.
رابعًا: ليس لهم شَفاعة إلَّا بعد إِذْنِ الله تعالى.
فبيَن الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- أن أسباب النَّفْع في هذه الآلهةِ مُنتَفِية، فقوله تعالى: {لَا يَمْلِكُونَ} الجُمْلة استِئْنافية؛ لبيان حال هَؤلاءِ الآلهة: {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [وَزْنَ ذَرة مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ] {فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}، لا يَملِكون مِثقال ذَرة لا في السمَوات ولا في الأَرْض، ولا يَملِكون ما دون المِثْقال؛ لأنَّ التقدير

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text