كتاب تفسير العثيمين: سبأ

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: فيها دليلٌ على أنَّه يَنبَغي في المُناظَرة التَّحدِّي للمُناظِر فيما يُعلَم أنَّه لن يَكون؛ لقوله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} فيَجِب على كل دُعاة الحقِّ أن يَتَحَدَّوْا هؤلاء المُبطِلين بأن يُبرِزوا لباطِلهم شيئًا من النَّفْع، وهذا كما أنَّه من الشرْك يَكون أيضاً فيما دونَه، فإنَّه يَنبَغي أن يَكون الداعي لله على عِلْمٍ بالأمور حتَّى يَستَطيع الجَدَل فيها؛ لأنَّ مَن لم يَكُن على عِلْم فيها فأنه سيقِف حَيْرانَ ولا يَتمَكَّن من مُقابَلة الخصْم.

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أنَّ هذه الأَصنامَ المَدعُوَّة من دون الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- لا تَملِك شيئًا لنَفْسها، فلا تَملِك شيئًا لغيرها، ليس لها مُلْك، ولا شِرك في المُلْك، ولا مُعاوَنةٌ على تَصرُّف ولا شَفاعة، والأمر في هذا واضِح: {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ}، أي: ما لله تعالى {مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (٢٢) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}.
* * *

الصفحة 161

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text