كتاب تفسير العثيمين: سبأ

فهذا اليومُ يَجِدون فيه العذاب قبل يوم القِيامة {وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ} [الأنعام: ٩٣].
وفي سورة الدُّخَان: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} [الدخان: ١٠ - ١٦]، وهذا حَصَل في بَدْر حين قُتِل شُرَفاؤُهم وساداتُهم.

من فوائد الآية الكريمة:

الْفَائِدَةُ الأُولَى: بيانُ أنَّ العذاب مُؤقَت، لا يَتقدَّم باستِعْجالِ مَنِ استَعجَله ولا يَتأخَّر بطلَب مَن طلَب أن يُؤخَر.
ونَظيرُ ذلك قولُه تعالى عن نُوحٍ -عَلَيْهِ السَّلامُ-: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [نوح: ٤].

الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن أفعال الله -عَزَّ وَجَلَّ- محُررة مُنظِّمةٌ كلَّ شيءٍ بأجَل مُقدَّر، وقد أَشار الله تعالى إلى ذلك في قوله تعالى: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: ٨].

الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: إثباتُ الجَزاء؛ لقوله تعالى: {قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ}.
* * *

الصفحة 200

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text