وقوله -رَحِمَهُ اللهُ-: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ] لا يَنبَغي أن نُخصِّص ما عمَّمه الله -عَزَّ وَجَلَّ-، فالصواب: وقال الذين كفَروا من أهل مكَّةَ وغيرهم، قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} - والعِياذُ بالله تعالى- أَتَوْا بـ (لَن) الدَّالَّة على تَأكيد النَّفيِ، ولم يَقولوا: لا نُؤمِن. بل قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ} يُؤكِّدون انتِفاء إيمانهم بالقُرآن في المُستَقبَل.
وقوله تعالى: {لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ} هذه الإشارة للقَريب تَحقيرًا له، كما في قوله تعالى: {أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ} [الأنبياء: ٣٦]، {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان: ٤١].
وقوله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: {الْقُرْآنِ} على وَزْن (فُعْلان) فهل هو بمَعنَى: المَقروء، أو بمَعنَى: القارِئ، أو هو مَصدَر بمَعنَى الجَمْع؟
الجوابُ: أن فيه خِلافًا عِند عُلَماء العَرَبيَّة -رَحِمَهُم اللهُ-، والصوابُ: أنَّه مُتضَمِّن للمَعاني كُلِّها فهو قارِئ؛ أي: جامِع؛ لأنَّه مُهَيْمِن على الكُتُب السابِقة وجميع ما فيها