كتاب تفسير العثيمين: سبأ

- سبحانه وتعالى - لإبراهيمَ - عليه السلام - حين قال: {رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة: ٢٦٠].

الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ هذا الشَّكَّ الحاصِلَ لهؤلاء أَوْقَعهم في رِيبة، والرِّيبة يَعنِي: ليسَتْ مجُرَّد الشَّكِّ، بل قال شيخُ الإسلام ابنُ تَيميَّةَ -رحمه الله -: إنَّ الرَّيْب شَكٌّ مع قلَق واضطِرابٍ، يَعنِي: أن الشاكَّ عنده تَردُّد في الأمور، لكن ما عنده تَشويشُ فِكْر، لكن المُرتاب يَكون عنده شيء من التَّشويش الفِكْريِّ، والقلَق النَّفْسيِّ، وعدَم الاتِّجاه السليم؛ ولهذا قال: إنهم كانوا في شكٍّ مُريبٍ.

الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: أنَّ الشكَّ مُنافٍ للإيمان فيما يَجِب الإيمانُ به، فلو أنَّ أحَدًا شكَّ في يوم القِيامة -في البَعث- ما نفَى وجزَم بالنَّفْي، ولا أَقَرَّ وجزَم بالإقرارِ.
نَقول: إنَّ هذا في حُكْم المُنكِر تمامًا، فهو كافِر.

الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: أن أيَّ قَوْم إذا رأَوُا العَذاب فإنه لا يَنفَع إيمانُهم، وأمَّا قوم يُوُنسَ - عليه السلام - فقد استَثْناهم الله - عز وجل - فقال: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} [يونس: ٩٨]، والحِكْمة من ذلك -والله تعالى أَعلَمُ- أن نَبيَّهم ذهب عنهم قبلَ أن يُؤمَر، فكأنَّ الدعوة لم تَتِمَّ على الوجه الأكمَلِ الذي يَنفِي عنهُمُ العُذْر.

الصفحة 321

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text