كتاب تفسير العثيمين: النور

بِالسَّلامِ" (¬١)، أم نَقُول: أن الحدِيثَ في الملاقَاة أمَّا الآيَة فَفي الاسْتِئْذان؟
الظَّاهر أن الآيَة مخصوصَةٌ بمَنْ كان مِن أهل السَّلام، فلو كانَ مِن غيْر أهل السَّلام فلا يُسلَّم علَيْه، لكن يَستَأْذن فقط.
قوْله: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}، (لعل) إِذا جاءَت في كَلام الله عَزَّ وَجَلَّ فَهِي للتَّعليل، أي: إنَّا أمرْناكم بهَذا الأمْر لأجْل أن تذكَّروا، ويَقُول المُفَسِّر: ["لَعَلَّكُمْ تَذَّكَّرُونَ" بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال]، فقوْله: "تذَّكرون" أَصْلها (تتذكرون)، وعلى قِراءَة المُفسِّر: "تذَّكَّرون" بتشْدِيد الذَّال، ومعناها: تتَّعظون؛ لأنَّ التذكُّر هو اتِّعاظ الإِنْسان، وكوْن الأمْر يبْقَى على بالِه فلَا يسْهُو عنه.
وقوْل المُفسِّر: [خَيرَّيته فَتَعْمَلُونَ بِهِ] تُفيد أن مفعولَ {تَذَكَّرُونَ} محذوفٌ وتقديرُه (خيريَّته)، على أن الحَقِيقة أن هَذا الفعل لا يظهر لي أنَّه متعدٍّ، بل الظَّاهر أنَّه لازِم، ما دام بمَعْنى اتَّعظ.
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي: كتاب السير، باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب، رقم (١٦٠٢).

الصفحة 157

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text