كتاب تفسير العثيمين: النور

الآيتان (٣٠، ٣١)
* قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)} [النور: ٣٠، ٣١].
* * *

قوْله: {قُلْ} إن الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم - مأمُور في الأَصْل أن يبلِّغ القرآنَ كلَّه للنَّاس، قَال تَعالَى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} [المائدة: ٦٧]، لكنْ ما يُصدَّر منَ الأحْكام أو الأَخْبار بـ {قُلْ} ينُصُّ على تبلِيغِه بخصُوصِه، والنَّصُ على تبلِيغِه بخُصوصِه يدُلّ على أهميَّته، فتكونُ هَذِه الرِّسالَةُ خاصَّة بشيْء معيَّنٍ، غير الرِّسالة العامَّة بتبليغ القُرْآن.
فيكونُ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قد أُمِر أن يَقُول للنَّاس كلَّ القُرآن، بقوْله تَعالَى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ}، ثم هو مأمُورٌ أن يبلِّغ ما يكونُ مُصَدرًا بقوْله تَعالَى: {قُلْ} لأهميَّته ووُجوب العِنايَةِ به.

الصفحة 164

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text