كتاب تفسير العثيمين: النور

وهَذا لا يسْتَقِيم، فَالإِنْزالُ يدُلُّ علَى أنَّ هذِه السُّورَة مِن عنْدِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وأنَّها كلامُه، لأنَّ القُرْآنَ كلامٌ، فإِذا أضافَ اللهُ إِنْزالَه إلى نفْسِه دلَّ علَى أنَّه كلامُه.
قوله تعالى: {وَفَرَضْنَاهَا} أي فرَضْنا الْعَمل بِما فِيها.
وقوله تعالى: {وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} هذَا يدُلُّ علَى أنَّ الإِنْزالَ ليْس هُو التَّبيين، بلْ هُو شيْءٌ سِوى التَّبْيين.
قوله تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي لأَجْل أن تذَكَّروا، أي تتَّعِظُوا وتقُومُوا بِما أَوْجب اللهُ علَيْكم.
وقوله: "فرَّضْنَاهَا" أنزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُختلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ {وَفَرَضْنَاهَا} يَقُولُ فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ، وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ؛ أي فرَضْنا عليْكُم العَمل بِما فِيها تصْدِيقًا في الأَخْبار، وتنفيذًا في الأَحْكام، و"فرَّضْناهَا" بالتَّشديدِ، يعْنِي جعلْنَا فِيها فرائِضَ مختَلِفةً وهُو كذَلِك، يعْني فِيها حُدود القَذْف والزِّنا والاستِئْذانِ، وغير ذَلك كَثِيرٌ, ففِيها فرائِض متعدِّدةٌ، فلهَذا جاءَتْ بلفْظِ (فرَّض) التَّضعِيف يدُلُّ على التِّكْرار.

الصفحة 18

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text