كتاب تفسير العثيمين: النور

التَّعريض بالزِّنَا أعظم من التَّصريح به لأنه يتضمَّن قذفًا ولومًا، مثل لو جاءك خصم وقال لك أنا الحمد لله لي أب، فهَذَا أعظم من التَّصريح.
قَوْلهُ: {وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ} قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ الله: [فِي قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} [النور: ٢]، {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (١٢)} [النور: ١٢] , إلى آخره {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} [النور: ١٦] إلى آخِره، وَتَخْصِيصهَا بِالمُتَّقِينَ لِأَنَّهُمْ المُنتفِعُونَ بها] اهـ.
المُفَسِّر رَحَمَهُ اللَّهُ ذكر هذه الآيات بناءً على عادته وهو تَخْصِيص العامّ بالسِّيَاق لأَن عادته كما تقدَّم أنَّه يخصّص العُموم بالسِّيَاق.
والصَّحيح أن العُموم لا يخصّص بالسِّيَاق وأنه يشمل ما تضمنه السِّيَاق وغيره وعلى هَذَا فهو مَوْعِظَة للمتقين في هذه الآيات الَّتِي عدها وفي غيرها، فالقرآن الكَرِيم مَوْعِظَة لكن لا يَنتفِع به إلا المتقون الَّذينَ اتخذوا وقاية من عَذاب الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه.
* * *

الصفحة 236

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text