كتاب تفسير العثيمين: النور

ولكن سبق الجواب عن مثل هَذَا الإِشْكال، وأن المُراد بالعلم العِلْم الَّذِي يترتب علَيْه الجزاء؛ لأَن عِلْمَ الله تَعَالَى بالشَّيء قبل وقوعه لا يترتب علَيْه الجزاء، يعني كون الله يعلم بأن هَذَا سيجاهد وهَذَا لن يجاهد، هَذَا لا يترتب علَيْه جزاءٌ، فيَكُون المَعْنى: "حتى نعلمَ العِلمَ الَّذِي يترتبُ علَيْه الجزاءُ"، وَذلِك لا يَكُون إلا بعد الامتحانِ والابتلاءِ.
وأيضًا فرق آخر: عِلْمُ اللهِ بالشَّيءِ قبل وقوعهِ علمٌ بأنه سيقع فلا يَتعلَّق به شيْء، وعلمه بعد وقوعهِ علمٌ بأنه وَقَعَ، وفرق بين مَدْرَكِ العِلْمَين.
الأوَّل: علمٌ بأنه سيقع، ولا يترتب علَيْه شَيْء بالنِّسْبَةِ للمكلَّف.
والثَّاني: علمٌ بأنه وقع، وهو الَّذِي يترتب علَيْه ما رتَّبه الله تَعَالَى بالنِّسْبَةِ للمكلَّف، هَذَا هو ما أجاب به أهل السُّنة عن مثل هذه الآية.
* * *

الصفحة 250

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text