كتاب تفسير العثيمين: النور

وإِثْبات المشيئة لله في حقه، أي: فيما يتعلّق بفعله أمرٌ متفق علَيْه فيما أعلم، لم يخالف فيه المبتدعة ولا غيرهم، ومشيئة الله بالنِّسْبَةِ لما يتعلّق بأفعال الخلق خالفت فيها طائفة تُسمَّى القدرية؛ حيث زعموا أن العَبْد مستقلٌ بعمله وأنه لا تعلّق لمشيئة الله به، حَتَّى إن بعض غلاتهم أنكروا علم الله، وقالوا: إن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يعلم بأعمال العَبْد إلَّا بعد أن يفعلها، أما قبل ذَلِك فإنَّه لا يعلم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وأنكروا النُّصوص الصَّحيحة الصَّريحة في إِثْبات علم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في كل شَيْء حَتَّى في أعمال الْإِنْسَان.
الفَائِدة العشرون: كثرة رزق الله عَزَّ وَجَلَّ؛ لقَوْله: {بِغَيْرِ حِسَابٍ}، وأنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يعطي بلا حساب، ولَيْسَ معنى بلا حساب أي: بلا تقدير؛ لأَن الله يَقُول: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: ٨]، حَتَّى القطرة الَّتِي تنزل من السَّماء إلى الأَرْض هي مقدَّرة عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فمعنى قَوْلهُ: {بِغَيْرِ حِسَابٍ}، أي: أنَّه لا يكافئ الْإِنْسَان بحساب بل بكثرة كَثيرَة.
* * *

الصفحة 271

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text