كتاب تفسير العثيمين: النور

الآية (٤٥)
* قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [النور: ٤٥].
* * *

قَوْلهُ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ} بعدما ذكر آيَات الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في العالم العلويِّ ذكر آياته في العالم السفلي؛ وهو قَوْلهُ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ}.
قَوْلهُ: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ} قَالَ المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: [أَي: حَيَوَان {مِنْ مَاءٍ}، أَي: نُطْفَة] اهـ.
قَوْلهُ: {خَلَقَ} بمَعْنى أوجد {كُلَّ دَابَّةٍ}؛ الدابَّة: كل ما يدبّ على الأَرْض وإن كَانَت قد تُطلق على ذوات الأربع عُرفًا فيُقال دابة للتي تمشي على الأربع، هَذَا في العادة والعرف، ولهَذَا لا يُسمَّى الْإِنْسَان دابة في العُرف، فلو قَالَ لك إنسان: يا دابَّة، يُمْكِن أن تتخاصم معه، لكن الدَّابَّة في اللُّغَة: كل ما دبَّ على الأَرْض فهو دابَّة؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} [هود: ٦].
قَوْلهُ: {مِنْ مَاءٍ} هَذَا أصل خلقة الدَّوابِّ من الماء، وقول المُفَسِّر رَحَمَهُ اللهُ: من نطفة لَيْسَ بصحيح؛ لأنَّه لَيْسَ كل دابة من نطفة، بل كل دابة من ماءٍ نطفة وغير نطفة؛ فأما يتوالد فماؤه نطفة، وأما ما يتولَّد فماؤه رُطوبة، يعني الشَّيء الَّذِي يتولد

الصفحة 304

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text