كتاب تفسير العثيمين: النور

يَقُول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: {أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} فِيمَا رَمَاهَا بِهِ مِنَ الزِّنَا]. اهـ. مُقابِل قَوْلهُ: {إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ}.
مِن فَوَائِدِ الآيَة الْكَرِيمَةِ:
الفَائِدةُ الأُولَى: ثبوتُ الحدِّ على المَرْأَة بلِعَان الزَّوج إلا إِذَا أنكرتْ ولاعنتْ؛ لقَوْلهُ: {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ}، وقد تقدَّم أن الْعَذَاب هو الحد، والدَّليل على ذَلِك قَوْله تَعَالَى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٢]، وأما من فسر الْعَذَاب بالحبس؛ أي أن تُحبس حَتَّى تُقِرَّ أو تُلاعِنَ، فلا دليلَ علَيْه ولا مُعَوَّلَ عليه.
إِذَنْ يثبتُ الحْدُّ على المَرْأَة بلعان الزَّوج، ويثبتُ إِذَا أتى بالبَيِّنَة، وهَذَا مفهومٌ من الآية السَّابقة: {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [النور: ٤]، ويثبتُ بأمرٍ ثالثٍ وهو إقرارُ المَرْأَة، لكن إِذَا أنكرتِ المَرْأَة وقالت: هو كاذب، حينئذٍ نقول: لَاعِنْ وأَجيبيهِ على شهاداتِه، فإذا أجابَتْهُ على شهاداتِه سَقَطَ عنها العَذابُ، وإن لم تُجِبْه أُقِيمَ عَلَيْها الحدُّ.

الصفحة 40

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text