كتاب تفسير العثيمين: الفرقان
الآية (٣٦)
* * *
* قالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} [الفرقان: ٣٦].
* * *
قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أي القِبْط فِرْعَون وقَوْمه، فذَهَبَا إليهم بالرِّسَالةِ فكَذَّبُوهما {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} أهلكناهم إهلاكًا].
قوله: {اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} في كلمة {كَذَّبُوا} إشكالٌ؛ وهو أَنَّهُ يَقْتَضِي أن التكذيبَ سابقٌ للرسالةِ، {اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} فكيف يَكُونون مكذِّبين مع أَنَّهُمْ لم يأتِ إليهم رسولٌ؟
والجواب: أن الفعلَ الماضيَ هنا بمعنى المستقبَل، بمعنى: الَّذِينَ يكذبون بآياتنا؛ لِأَنَّ الآياتِ لم تَصِلْ إليهم بعدُ، فمعنى {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أي يكذبون بها في المستقبَل.
أو يقال: {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بحسَب عِلْمِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، يعني: قَدَّرنا أَنَّهُمْ يكذِّبون.
ويَحتمِل وجهًا ثالثًا، لَكِنَّهُ احْتِمَال لا يوجد ما يؤيِّده، أَنَّهُمْ قد أُرْسِل إليهم رسولٌ فكَذَّبُوه، وهذا يؤيِّده قول المؤمن من آلِ فِرعون: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ
الصفحة 133