لمَّا ذكر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الَّذِينَ كذَّبوا الرُّسُلَ السابقينَ، وما أحلَّ اللَّه بهم من العذاب والعقوبة، أراد عَزَّ وَجَلَّ أن يبيِّن شيئًا من آياتِه يدل على قُدرته ووَحدانِيَّته، فقال: {أَلَمْ تَرَ}، قال المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [تنظر {إِلَى} فِعل ربِّك {كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ}]، إلى آخِرِه.
أولًا: كلمة {أَلَمْ تَرَ} الاستفهامُ للتَّقرير؛ كقولِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشرح: ١]، وقوله: {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ} [المرسلات: ١٦]، وما أشبهَ ذلك مِنَ الأمثلةِ، ويقدِّر بعض العلماء مثل هَذَا التركيب بقولِه: قد فعلْنا ذلك، قد رأيت ذلك، فمثلًا {أَلَمْ تَرَ} يعني أنك رأيت ذلك، وقول المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [تنظر] فسَّر الرُّؤية بالرؤية البصرية، مع أنَّهُ يَحتمل أن تكون رؤيةً بصريةً ورؤيةَ بَصيرةٍ، يعني رؤية عِلمية، أي تعلم هَذَا الأمر الَّذِي سيُذكَر.
والخطاب في قوله: {أَلَمْ تَرَ} هل هو للنبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو لكل ما مِن شأنِهِ أن يخاطَب؟
الجواب: أنَّهُ لكل مَنْ مِنْ شأنِه أن يخاطَب؛ النَّبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وغيره؛ لِأَنَّهُ كما أسلَفنا في القاعِدَة التفسيريَّة أنَّهُ كلَّما كانتِ الآية أدلَّ على العموم كان القولُ به