كتاب تفسير العثيمين: الشعراء

الآية (٥١)
* * *

* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} [الشعراء: ٥١].
* * *

قَالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللَّهُ: [{إِنَّا نَطْمَعُ} نَرْجُو {يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ} أي: بأنْ {كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ} فِي زَماننا].
{نَطْمَعُ} يعني: نرجو ونؤمِّلُ، وهذا الطمعُ مما يُمْدَحُ عليه العبدُ، لكن إذا فعل أسْبابه، أمَّا إذا لم يفعلْ أسْبابَه فَإِنَّهُ منَ الأمانيّ الباطلةِ، كما جاء فِي الحديثِ: "الكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللهِ" (¬١).
هم أكَّدوا أَنَّهُم يَطمعونَ فِي مَغْفِرَةِ اللهِ؛ لأنَّهم فعلوا السَّبَبَ، وَهُوَ الإيمانُ بعدَ الكفرِ، وقد قال الله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: ٣٨]، فهم طَمِعُوا هَذَا الطمعَ معَ وُجودِ سببِه، وَهُوَ مدحٌ، وقولهم - رضي الله عنهم -: {أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا} الغَفْر معناه: سَتْر الذَّنْب والعفو عنه، وقولهم: {خَطَايَانَا} جمع: خطيئةٍ، وهلِ الخطايا والسيئاتُ واحدةً، أم بينهما فرقٌ، أم يفرق بينهما عند الإجتماع فقطْ؟
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي: أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، رقم (٢٤٥٩)، ماجه: كتاب الزهد، باب ذكر الموت والإستعداد له، رقم (٤٢٦٠).

الصفحة 113

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text