كتاب تفسير العثيمين: الشعراء

الآيتان (٨٨، ٨٩)
* * *

* قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (٨٨) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: ٨٨ - ٨٩].
* * *

ذكر الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى مُبَيِّنًا أَنَّهُ لا ينفعُ الْإِنْسَانَ يومَ القيامةِ إلَّا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ، فالمالُ والبنونَ لا ينفعونَ إلَّا مَن أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ، وفي هَذَا الإستثناءِ دَليلٌ عَلَى أنَّ المدارَ عَلَى القَلْبِ، وَهُوَ أن يكونَ سَليمًا، وسلامتُهُ يقولُ المُفسِّر: [مِنَ الشِّرْكِ والنِّفَاق]، ولكن هُوَ أعمُّ مِن ذلكَ: سلامتُهُ منْ كلِّ عملٍ أو قولٍ، وللقلبِ قولٌ وعملٌ، أمَّا قولُه فإقرارُهُ، وأمَّا عَمَلُه فهو تَحَرُّكُهُ مِن رجاءٍ، وخوفٍ، ومَحَبَّةٍ، وغيرِ ذلكَ.

فوائِدُ الآيتَينِ الكريمتين:
الْفَائِدَةُ الْأُولَى: فِي ذلكَ دَليلٌ عَلَى أَنَّهُ فِي يومِ القيامةِ لا تنفعُ الأموالُ ولا البنونَ؛ لقولِهِ: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ}، خلاف ما كَانَ النَّاسُ عليه فِي الدُّنيا؛ فإن الأموالَ والبنينَ تنفعُ، لكن فِي الآخرةِ لا تنفعُ.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: وفيهما كذلكَ دَليلٌ عَلَى فضيلةِ القلبِ السَّليمِ؛ لِأَنَّهُ سببٌ لاستفادةِ الْإِنْسَانِ من مالِهِ وبَنِيهِ، بِناءً عَلَى أنَّ الإستثناءَ مُتَّصِلٌ، وَهُوَ كذلك.
* * *

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text