كتاب تفسير العثيمين: الشعراء

الآيات (١٥٥، ١٥٩)
* * *

* قالَ اللهُ عَزَّ وَجلَّ: {قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٥٦) فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (١٥٧) فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}. [الشعراء: ١٥٥ - ١٥٩].
* * *

قالَ المُفَسِّر رَحِمَهُ اللهُ: [{قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ} نَصِيبٌ مِنَ المَاءِ, {وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (١٥٥) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ} بِعِظَمِ الْعَذَاب, {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا بَعْضُهمْ بِرِضَاهُمْ {فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} عَلَى عَقْرِهَا , {فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ} الَمْوعُودُ بِهِ فَهَلَكُوا , {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٥٨) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}].
أجابَهُمْ عَلَيْهِ السَّلَامُ بقَوْلهِ: {هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ}، فهذه الناقةُ آيَةٌ أعظمُ مِمَّا يَصْنَعُونه منَ الحِجَارة، وما يَزْرَعُونه مِنَ الزُّرُوع، ويَغْرِسُونه منَ الأشجارِ؛ لأنها خَرَجَتْ عنِ النُّوق الأُخرى، فلم تكنْ مثلَ النُّوقِ المعروفةِ المألوفةِ.
ووجهُ كَوْنِها آيةً بَيِّنَهً في قَوْلهِ: {لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ}، هذا وجهُ الآيةِ في هذه الناقةِ.
وأمّا ما جاءَ في الإسرائيليَّاتِ مِن أنَّها خَرَجَتْ من صخرةٍ، فهذا لا أصلَ له،

الصفحة 249

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text