كتاب تفسير العثيمين: الشعراء

ونسمع أيضًا أَنَّهُ من الأساليب أَنَّهُم يجوّعون السِّبَاع الضارِيَةَ ثم يرسلونها عَلَى السجناءِ تَنْهَشُهُم، ولا يستطيعون الدفاعَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عندهم القُدْرَة، مثلما فعل الحَجَّاج بِجَحْدَرِ بنِ مالِكٍ، فَإِنَّهُ كَانَ منَ الخوارِجِ، فقَبَضَه، وكان شُجاعًا جِدًّا، فلمّا قَبَضَه حَبَسَه وأتى به، وقال: إنّا مُلْقُوك إِلَى الأسدِ، وإنّا سنقيِّد يَدَكَ، وأنت وشأنك، فأتى بأسدٍ فأجاعه ثلاثة أيامٍ، ثم قال له جَحْدَر: أَعطِني سيفًا، وشُدَّ إِحدى يَدَيَّ، فأعطاه السيفَ وشدّ إحدى يديه، ثم ألقاه إِلَى الأسد والأسد جائعٌ ثلاثةَ أيامٍ لم يأكلْ، يقولون فِي ترجمته: فلمّا وثبَ عليه الأسدُ ضَرَبَه فِي نَحْرِهِ بالسيفِ بيدٍ واحدةٍ، فخرَّ الأسدُ صَريعًا، فأطلقه الحجاجُ؛ لقوتِه وشجاعته (¬١). فهذه الأساليبُ أيضًا ممَّا يَعْمِدُ إليه أهلُ الظلمِ - وَالْعِيَاذُ بِاللهِ - بالسجناءِ.
والمهمُّ أنَّ الآيةَ الكريمةَ لَيْسَ فيها ذِكْر ما يُفعل بمُوسَى، إنَّما فيها أَنَّهُ سيكونُ مِنَ المسجونينَ؛ أي من جملةِ مَن يُسْجَن.
* * *
---------------
(¬١) تاريخ دمشق (١٢٢/ ١٤٨)، والبداية والنهاية لابن كثير (٩/ ١٤٥) ط إحياء التراث.

الصفحة 81

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text