( أحاديث أبي بن كعب رضي الله عنه )
371 - حدثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا عمرو بن دينار أخبرني سعيد بن جبير قال : قلت لابن عباس أن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ليس موسى بني إسرائيل إنما هو موسى آخر فقال بن عباس كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول قام موسى خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم فقال أنا أعلم فعتب الله عز و جل عليه إذ لم يرد العلم إليه فقال إن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك قال موسى أي رب فكيف لي به قال تأخذ حوتا فتجعله في مكتل ثم تنطلق فحيث ما فقدت الحوت فهو ثم فأخذ حوتا فجعله في مكتل ثم انطلق وانطلق معه فتاه يوشع بن نون حتى إذا انتهى إلى الصخرة وضعا رؤوسهما فناما واضطرب الحوت في المكتل فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا وأمسك الله عز و جل عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق فلما استيقظ موسى نسي صاحبه أن يخبره بالحوت فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد قال موسى لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا قال [ ص 183 ] ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله عز و جل به فقال له فتاه أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا قال وكان للحوت سربا ولموسى وفتاه عجبا فقال موسى عليه السلام ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا قال رجعا يقصان آثارهما حتى إذا انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجا ثوبا فسلم عليه موسى فقال الخضر وإني بأرضك السلام قال أنا موسى قال موسى بني إسرائيل قال نعم أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا قال الخضر إنك لن تستطيع معي صبرا يا موسى إني على علم من علم الله عز و جل علمنيه لا تعلمه وأنت على علم من علم الله عز و جل علمكه الله عز و جل لا أعلمه فقال له موسى ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا قال الخضر فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكرا فانطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهم سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول فلما ركبا السفينة لم يفجأ موسى إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم فقال موسى قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا إمرا قال الخضر ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا قال له موسى لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا قال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وكانت الأولى من موسى نسيانا قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة فقال له الخضر ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص العصفور من هذا البحر ثم خرجا من السفينة فبينما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلاما يلعب في الغلمان فأخذ الخضر برأسه فاقتلعه بيده فقتله قال له موسى أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا وهذه أشد من الأولى قال إن سألت عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا قال فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض قال مائل فقال الخضر بيده هكذا فأقامه فقال موسى قوم أتيناهم ولم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتخذت عليه أجرا قال هذا فراق بيني وبينك سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا قال وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم وددنا أن موسى صلى الله عليه و سلم كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما قال سعيد بن جبير وكان بن عباس يقرأ وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا وكان يقرأ وأما الغلام فكان كافرا وكان أبواه مؤمنين