كتاب تهذيب الآثار مسند علي
وَالثَّانِيَةُ: «أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ ظَبْيَانَ عِنْدَهُمْ لَيْسَ مِمَّنْ يَثْبُتُ بِمِثْلِهِ فِي الدِّينِ حُجَّةٌ» وَالثَّالِثَةُ: «أَنَّ شَرِيكًا عِنْدَهُمْ كَانَ كَثِيرَ الْغَلَطِ، وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ وَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي نَقْلِهِ» وَالرَّابِعَةُ: " أَنَّ الصَّحِيحَ عِنْدَهُمْ فِي أَمْرِ الَّذِي كَانَ جُعِلَ لَهُ جُعْلٌ لِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ لَهُ بَلَاءٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَرَ بِصَلْبِهِ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِإِحْرَاقِهِ» وَالْخَامِسَةُ: «أَنَّ أَهْلَ السِّيَرِ لَا تَدَافُعَ بَيْنَهُمْ أَنَّ عَلِيًّا رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنَّمَا أَمَرَ بِقَتْلِ قَاتِلِهِ قِصَاصًا، وَنَهَى عَنْ أَنْ يُمَثَّلَ بِهِ»
§ذِكْرُ الرِّوَايَةِ الْوَارِدَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِصَلْبِ الَّذِي أُعْطِيَ جُعْلًا عَلَى الْفَتْكِ بِهِ
134 - حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الْحَسَنِ، فِي الَّذِي «§جُعِلَ لَهُ أَوَاقٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَهُ فَصَلَبَهُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ صُلِبَ فِي الْإِسْلَامِ»
135 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ جَلَسُوا فِي الْحِجْرِ بَعْدَ بَدْرٍ فَقَالُوا: قَبَّحَ اللَّهُ الْعَيْشَ بَعْدَ مَوْتِ آبَائِنَا بِبَدْرٍ، لَيْتَنَا أَصَبْنَا رَجُلًا يَقْتُلُ مُحَمَّدًا، وَجَعَلْنَا لَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا وَاللَّهِ جَرِيءُ الصَّدْرِ -[72]-، جَوَادُ الشَّدِّ، جَيِّدُ الْحَدِيدِ أَقْتُلُهُ، قَالَ: فَجَعَلَ لَهُ أَرْبَعَةُ رَهْطٍ، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُوقِيَّةٌ مِنْ ذَهَبٍ، فَخَرَجَ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَنَزَلَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قَالَ: أَسْلَمْتُ فَجِئْتُ. قَالَ: فَأَطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، فَبَعَثَ إِلَى الرَّجُلِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ يَنْظُرُ ضَيْفَهُ , فَيَشُدُّهُ وَثَاقًا، ثُمَّ ابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ. قَالَ: فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُنَادِي حِينَ خَرَجُوا بِهِ: هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِمَنْ تَبِعَكُمْ هَكَذَا تَفْعَلُونَ بِمَنِ اخْتَارَ دِينَكُمْ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اصْدُقْنِي» ، حَتَّى ظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ لَوْ صَدَقَهُ خَلَّى عَنْهُ، فَقَالَ: مَا جِئْتُ إِلَّا لِأُسْلِمَ , فَقَالَ: «كَذَبْتَ» ، ثُمَّ قَصَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِصَّتَهُ فِي قِصَّةِ الْقَوْمِ، فَقَالَ: " §مَا كَانَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصُلِبَ عَلَى ذُبَابٍ، فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَصْلُوبٍ
الصفحة 71