كتاب سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل
يُخَالِط السُّلطانَ، ولا يُحدِّث عَن إِبْرَاهِيم بْن سَعْد1، ولا ابْن عُلِيَّة2 وضَرب عَلَى حَدِيث ابنِ عُيَينَةَ"3.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ عَبْد الرزاق4: "شكا إليَّ سُفْيَان بْن عُيَينة وَقَالَ: ترك حَدِيثي"5.
__________
1 الزهري، أبو إسحاق المدني نزيل بغداد، ثقة حجة، تكلم فيه بلا قادح، مات سنة 185هـ/ع.
نقل الخطيب أن إبراهيم كان يجيز الغناء بالعود، وفي ميزان الذهبي كان يجيد الغناء، فلعل هذا هو السبب الذي من أجله ترك وكيع الرواية عنه. على أن أبا داود - رحمه الله - نقل عن الإمام أحمد أن وكعاً كف عن حديث إبراهيم بن سعد لكنه حدث عنه بعد، وعلى أية حال فإن الأئمة اتفقوا على جلالته، فابن عدي يقول: "وقول من تكلم فيه تحامل"، والذهبي يقول: "ثقة بلا ثنيا".
انظر: العلل ومعرفة الرجال 1/49، ميزان الاعتدال 1/34، تقريب التهذيب ص20، طبقات الحفاظ للسيوطي ص 107.
2 إسماعيل بن إبراهيم بن مِقْسَم (بكسر الميم وسكون القاف وفتح السين) الأسدي مولاهم، أبو بشر البصري المعروف بابن عُليّة (بضم العين) ثقة حافظ، مات سنة 193هـ/ع.
اتهموه بالقول بخلق القرآن، كما ويحكى عنه انه كان يشرب النبيذ، ووكيع لا يرى للبصري أن يشرب النبيذ، فها هو يقول: "إذا رأيت البصري يشرب النبيذ فاتهمه، وإذا رأيت الكوفي يشربه فلا تتهمه. قال علي بن خشرم فقلت له كيف ذلك؟ قال: الكوفي يشربه تديناً والبصري يشربه تدنياً".
ومهما يكن من أمر فقد حكم النقاد بعدالته بل بإمامته، وقد أورد الذهبي أن عبد الصمد بن يزيد قال: "سمعت ابن عليّة يقول: القرآن كلام الله غير مخلوق".
انظر: تاريخ بغداد 11/ 229، ميزان الاعتدال 1/216، تذكرة الحفاظ 1/322، تهذيب التهذيب 1/275،تقريب التهذيب 32، طبقات الحفاظ للسيوطي 133.
3 يعني سفيان.
قلت: لعل السبب في ترك وكيع لحديثه هو الاختلاط الذي اعتراه أخيراً، إذ لم يذكر ما يقدح فيه بل هو إمام حجة. انظر: ميزان الاعتدال 2/170-171.
4 ابن همام الصنعاني.
5 وهذا يشير إلى أن سفيان عبر عن استيائه، لترك وكيع لحديثه.