كتاب سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل
139- سمعت أبا دَاوُد يَقُول: "يَزيد بْن أَبِي زِيَاد1 ثبت، لا أعلَمُ أحدًا تركَ حَدِيثَه، وغيره أحبُّ إليَّ منه"2 (*) .
140- سمعت أبا دَاوُد يَقُول: "دَاوُد بْن الزِّبْرِقَان3 تُرِكَ حديثه" (**) .
__________
1 يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعياً، مات سنة 136هـ/ خت م 4.
إن المتتبع لآراء النقّاد في يزيد يرى أنه إلى الضعف أقرب منه إلى التوثيق، إذ لم أر من وثقه إلاّ يعقوب بن سفيان وابن شاهين، وقال ابن سعد: هو ثقة في نفسه، وهذا ليس بتوثيق يعتمد عليه في رواية الحديث، فكم من ثقة في نفسه ضعيف في ما يرويه، على أن مسلماً صاحب الصحيح اعتبره ممن يشمله اسم الستر والصدق، لكن ابن حبان قال فيه ما يجعل الناقد يحكم بضعفه حيث قال: كان يزيد صدوقاً، إلاّ أنه لما كبر ساء حفظه وتغيّر، فكان يتلقن فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه وأجابته فيما ليس من حديثه لسوء حفظه، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه بعد تغير حفظه وتلقينه ما يلقن سماع ليس بصحيح.
وعليه فقول أبي داود فيه أنه ثبت فيه ما فيه، وأخشى أن تكون هذه الكلمة من زيادة النسّاخ إذ لم يذكرها ابن حجر ولا المزي ممن نقلوا هذا النص عن الآجري عن أبي داود، فضلاً عن أن العبارة التي بعد كلمة ثبت أعني قوله: لا أعلم أحداً ترك حديثه لا تقال فيمن هو ثبت، وكذا فإن أبا داود قلّ ما يستعمل لفظ ثبت في حكمه على الرجال. والله أعلم.
انظر: مجروحي ابن حبان 3/100، الكامل في ضعفاء الرجال 3/2/255، تهذيب الكمال 8/134، ميزان الاعتدال 4/423، تقريب التهذيب 382.
2 إذا سلمنا بأن يزيد ثبت عند أبي داود فلعل تفضيل أبي داود لغيره عليه لما وصف به من تشيع.
(*) انظر: تهذيب الكمال 8/134، تهذيب التهذيب 11/330.
3 داود بن الزبرقان الرقاشي البصري، نزيل بغداد متروك كذبه الأزدي، مات بعد سنة 180هـ/ ت ق.
انظر: المعرفة والتاريخ 3/35، مجروحي ابن حبان 1/292، تاريخ بغداد 8/359، تهذيب الكمال 2/187، المغني في الضعفاء 1/217، الديوان في الضعفاء 92، تقريب التهذيب 96، تنزيه الشريعة 1/58.
(**) انظر: تاريخ بغداد 8/359، تهذيب الكمال 2/187، تهذيب التهذيب 3/186.