كتاب سؤالات أبي عبيد الآجري أبا داود السجستاني في الجرح والتعديل

منصور1، عن إبراهيم2 قَالَ: كَانُوا3 يرون أَنَّ كثيرًا من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة منسوخ4، وَرَوَى إِبْرَاهِيم عَن أَبي هُرَيْرَة عشر سنين لم يرو إلا عن طريق إبراهيم" (() .
__________
1 منصور بن المعتمر.
2 النخعي تقدم.
3 يعني الكوفيين.
4 قلت: أورد الذهبي هذا النص في السير، ثم انتصر لأبي هريرة وقال: قلت: وكان كثير من حديثه ناسخاً؛ لأن إسلامه لتالي فتح خيبر، والناسخ والمنسوخ في جنب ما حمل من العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم نزر قليل، وكان من أهل الفتوى - رحمه الله -، فالسنن الثابتة لا ترد بالدعاوى.
أما ابن كثير فقد ذكر مثل هذا عن إبراهيم بأسانيد مختلفة، وكان مما قاله، قال الثوري عن منصور قال: "كانوا يرون في أحاديث أبي هريرة شيئاً، وما كانوا يأخذون بكل حديث أبي هريرة إلاّ ما كان من صفة جنة أو نار، أو حث على عمل صالح، أو نهي عن شر".
ثم عقب ابن كثير على ذلك بقول ابن عساكر، حيث قال: "ما قاله إبراهيم عن طائفة من الكوفيين، والجمهور على خلافهم".
وقد ذكر عبد المنعم بن صالح العلي في كتابه دفاع عن أبي هريرة أن النخعي بيّن سبب هذا فادّعى أن أبا هريرة لم يكن فقيهاً. وتابع صاحب الكتاب فقال: "وهذا ما جرّأ الحنفية على ترك كل حديث من مرويات أبي هريرة يخالف القياس الجلي، وقالوا: بأن ما وافق القياس من روايته فهو معمول به، وما خالف القياس فإن تلقته الأمة بالقبول فهو معمول به وإلاّ فالقياس الصحيح شرعاً مقدم على روايته فيما يَنْسَدُّ باب الرأي فيه، لأن كون القياس الصحيح حجة ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، فما خالف القياس الصحيح من كل وجه فهو في المعنى مخالف لنص الكتاب والسنة والإجماع، على حد قولهم".
ثم تابع قوله فقال: وكأني أرى أن هناك عاملاً نفسياً شجع النخعي على هذا المسلك في ردّ بعض أحاديث أبي هريرة وهو ما بلغه من رد عائشة واعتراضاتها على أبي هريرة، إذ المعروف عن النخعي أنه أولى عناية كبرى لحديث عائشة.
انظر: سير أعلام النبلاء 2/270، البداية والنهاية 9/106-113، دفاع عن أبي هريرة ص 237، 238، 239.
(() انظر: سير أعلام النبلاء 2/270.

الصفحة 170