كتاب المحرر في الحديث

كتاب فَخُذُوا مِنْهَا، فَانْطَلَقْنَا تعادى بِنَا خَيْلنَا حَتَّى أَتَيْنَا الرَّوْضَة، فَإِذا نَحن بِالظَّعِينَةِ قُلْنَا [لَهَا] : أَخْرِجِي الْكتاب! قَالَت: مَا معي كتاب! فَقُلْنَا: لتخْرجن [الْكتاب] أَو لنلقين الثِّيَاب! قَالَ فَأَخْرَجته من عقاصها، فأتينا بِهِ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فَإِذا فِيهِ: من حَاطِب بن [أبي] بلتعة - إِلَى نَاس [بِمَكَّة] من الْمُشْركين - يُخْبِرهُمْ بِبَعْض أَمر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فَقَالَ [رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ] : يَا حَاطِب مَا هَذَا؟ قَالَ: يَا رَسُول الله لَا تعجل عَلّي إِنِّي كنت امْرَءًا مُلْصقًا فِي قُرَيْش [- يَقُول: كنت حليفا -] وَلم أكن من أَنْفسهَا، وَكَانَ من مَعَك من الْمُهَاجِرين [من لَهُم بهَا قَرَابَات] يحْمُونَ أَهَالِيهمْ وَأَمْوَالهمْ، فَأَحْبَبْت إِذْ فَاتَنِي ذَلِك من النّسَب فيهم أَن أَتَّخِذ عِنْدهم يدا يحْمُونَ قَرَابَتي، وَلم أَفعلهُ ارْتِدَادًا عَن ديني! وَلَا رضَا بالْكفْر بعد الْإِسْلَام، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: أما إِنَّه قد صدقكُم؟ فَقَالَ عمر: يَا رَسُول الله دَعْنِي أضْرب عنق هَذَا الْمُنَافِق! فَقَالَ: إِنَّه قد شهد بَدْرًا، وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع عَلَى [من شهد] بَدْرًا، قَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم. فَأنْزل الله [السُّورَة] : {يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة} إِلَى قَوْله: {فقد ضل سَوَاء السَّبِيل} " مُتَّفق عَلَيْهِ، وَاللَّفْظ للْبُخَارِيّ.

الصفحة 458

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text