كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 1)

٢٧ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ -رضي الله عنهما- أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِي دَمِ الحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ: «تَحُتُّهُ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ (¬١)، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. (¬٢)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

مسألة [١]: نجاسة دم الحيض.
قال الشوكاني -رحمه الله- في «نيل الأوطار» (١/ ٧٧): واعلم أنَّ دمَ الحيض نجسٌ بإجماع المسلمين كما قال النووي. انتهى.

مسألة [٢]: حكم بقية الدماء.
قال النووي -رحمه الله- في «شرح المهذب» (٢/ ٥٥٧) بعد أن استدل على نجاسة الدماء بحديث أسماء الموجود في الباب: والدلائل علي نجاسة الدم متظاهرة، ولا أعلم فيه خلافًا عن أحدٍ من المسلمين إلا ما حكاهُ صاحبُ «الحاوي» عن بعض المتكلمين أنه قال: هو طاهرٌ. ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع، والخلاف على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا، وغيرهم. اهـ
وثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أنه كان إذا رأى في ثوبه دمًا؛ فغسله، فبقي أثره أسود؛ دعا بمقص؛ فقرضه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٩٨)، وابن المنذر
---------------
(¬١) أما الحتُّ: فهو الحك، والمراد بذلك إزالة عينه. وأما القرص: فهو الدلك لموضع الدم بأطراف الأصابع؛ ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه. وأما النضح: فهو الغسل. وقيل: الرش بالماء. انظر: «الفتح» (٢٢٧).
(¬٢) أخرجه البخاري برقم (٢٢٧)، ومسلم برقم (٢٩١).

الصفحة 158