كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 1)

٤٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ (¬١)، مِنْ أَثَرِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (¬٢)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

مسألة [١]: المجاوزة في غسل اليدين والرجلين على المرفقين، والكعبين.
• ذهب أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وأصحابهم إلى استحباب مجاوزة الفرض في الوضوء، وهو مذهب جمهور العلماء.
واستدلوا بقوله: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته، وتحجيله فليفعل».
قال النووي -رحمه الله-: واتفق أصحابنا على غسل ما فوق المرفقين، والكعبين.
• وذهب الإمام مالك، وأهل المدينة إلى عدم استحباب مجاوزة محل الفرض، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام، وابن القيم.
---------------
(¬١) أصل الغرة لمعة بيضاء تكون في جبهة الفرس، والتحجيل بياض يكون في ثلاث قوائم من الفرس، والمراد هنا أن النور يكون في وجوه وأقدام أمة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من أثر الوضوء. انظر: «الفتح» (١٣٦).
(¬٢) أخرجه البخاري برقم (١٣٦)، ومسلم برقم (٢٤٦) (٣٥).
وزيادة «فمن استطاع منكم ... » مدرج من كلام أبي هريرة، أشار إلى ذلك الحافظ في «الفتح»، وجزم بذلك شيخ الإسلام، وابن القيم، ثم الإمام الألباني كما في «الضعيفة» (٣/ ١٠٦)، وغير واحد من الحفاظ كما أشار إلى ذلك المنذري في «الترغيب»، ويؤيده أنَّ نعيمًا شك في رفع هذه اللفظة كما في «مسند أحمد» (٢/ ٣٣٤) فقال: لا أدري قوله: «فمن استطاع ... » من قول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، أو من قول أبي هريرة -رضي الله عنه-؟.

الصفحة 226