كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 1)
٦٥ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -رضي الله عنه- قَالَ: كُنْت رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْت المِقْدَادَ (¬١) أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَسَأَلَهُ: فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ. (¬٢)
المذي: بفتح الميم، وإسكان الذال، وبفتح الميم مع كسر الذال، وتشديد الياء، وبكسر الذال مع تخفيف الياء، والأُولَيان مشهورتان، أولاهما أفصح، وأشهر.
والمذي: ماءٌ، رقيقٌ، أبيض، لزجٌ، يخرج عند الشهوة، بلا تدفق، ولا يعقبه فتورٌ.
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: المذي ناقضٌ من نواقض الوضوء.
دلَّ حديث علي المذكور في الباب أنَّ المذي يعتبر ناقضًا من نواقض الوضوء.
قال ابن المنذر -رحمه الله- في «الأوسط» (١/ ١٣٤): وقد روينا عن (عمر بن الخطاب، وعن عبدالله بن عباس، وعن عبد الله بن عمر) (¬٣)، وجماعة من التابعين، أنهم أوجبوا الوضوء من المذي، وبه قال مالك بن أنس، وأهل المدينة، والأوزاعي، وأهل الشام، وسفيان الثوري، وأهل العراق، وكذلك قال الشافعي،
---------------
(¬١) في (ب) زيادة: (بن الأسود).
(¬٢) أخرجه البخاري (١٣٢)، ومسلم (٣٠٣).
(¬٣) أخرج الآثار عن هؤلاء الصحابة -رضي الله عنهم- ابن المنذر في «الأوسط» (١/ ١٣٤ - ١٣٥)، وأثر عمر، وعبدالله بن عباس صحيحان، وقد أخرجهما أيضًا عبد الرزاق (٦٠٥، و ٦١٠)، وأما أثر ابن عمر -رضي الله عنهما- ففي إسناده: جندب مولى عبدالله بن عياش، ترجمته في «الجرح والتعديل»، وهو مجهول.