كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 1)
الخطاب، وسعد بن أبي وقاص (¬١)، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وعائشة (¬٢)، وهو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، وعروة، والزهري، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، الشافعي، وأبي ثور، والمزني، واستدلوا بحديث بسرة بنت صفوان، وشواهده.
وجاء في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- عند أحمد وغيره، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من أفضى بيده إلى ذكره، ليس دونه ستر، فقد وجب عليه الوضوء».
القول الثاني: عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر، وهو قول علي، وابن مسعود، وحذيفة، وعمار (¬٣)، وحكاه ابن المنذر أيضًا عن ابن عباس، وعمران بن
---------------
(¬١) يظهر أن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-، كان يرى الاستحباب، وأمر ولده بالوضوء من مس الذكر على سبيل الاستحباب، فقد ثبت عنه -رضي الله عنه- عند ابن المنذر (١/ ٢٠١) بإسنادٍ صحيح أنه قال، وقد سئل عن مس الذكر في الصلاة، فقال: إن علمت أن فيك بضعة- يعني نجسة- فاقطعها.
(¬٢) أخرجها -إلا أثر عائشة -رضي الله عنها- - ابن المنذر -رحمه الله- في «الأوسط» (١/ ١٩٤)، وأثر سعد، وابن عمر -رضي الله عنهم- صحيحان، وأما أثر عمر، وابن عباس، وأبي هريرة -رضي الله عنهم-، ففي أسانيدها ضعف.
وأما أثر عائشة -رضي الله عنها- فأخرجه الحاكم (١/ ٢٣٣) من طريق الدراوردي، عن عبيد الله العمري، عن القاسم، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: إذا مست المرأة فرجها توضأت. قال البيهقي: ورواه أيضًا عن أخيه عبيد الله.
قلتُ: رواية الدراوردي عن عبيد الله العمري ضعيفة؛ لأنها اختلطت عليه بأحاديث عبد الله.
وأخرجه الشافعي في «الأم» (١/ ٣٥) عن القاسم بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر -قال المزني: أظنه عن عبيد الله- عن القاسم، عن عائشة به. ورجاله ثقات؛ إلا أنه حصل في إسناده الشك، والأثر بالطريقين حسن.
(¬٣) أخرجها عنهم ابن أبي شيبة (١/ ١٦٤ - )، وهي صحيحة عنهم إلا أثر علي؛ ففي إسناده ضعف؛ فإن فيه قابوس بن أبي ظبيان، وهو ضعيف.