كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 1)

٩١ - وَعَنْ أَبِي قَتَادَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يُمسِكنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحُ مِنَ الخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسُ فِي الإِنَاءِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (¬١)

المسائل والأحكام المستفادة من الحديث

مسألة [١]: حكم مس الذكر باليمين.
• دلَّ حديث أبي قتادة المذكور على تحريم ذلك؛ لأنَّ ذلك هو الأصل في النهي، وهذا مذهب أهل الظاهر.
• بينما ذهب الجمهور إلى أنَّ النهي للتنزيه.
والراجح ما ذهب إليه أهل الظاهر، وهو ترجيح الصنعاني -رحمه الله-؛ لعدم وجود دليل، أو صارف يصرف النهي إلى الكراهة، والله أعلم. (¬٢)

مسألة [٢]: هل تختص الحرمة أثناء البول فقط؟
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في «الفتح» حديث (١٥٤)، مُعَلِّقًا على قول البُخَارِي: قَوْله: [بَاب لَا يُمْسِك ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ إِذَا بَالَ].
قَالَ: أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى أَنَّ النَّهْي الْمُطْلَق عَنْ مَسّ الذَّكَر بِالْيَمِينِ كَمَا فِي الْبَاب قَبْله، مَحْمُول عَلَى الْمُقَيَّد بِحَالَةِ الْبَوْل، فَيَكُون مَا عَدَاهُ مُبَاحًا، وَقَالَ
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧).
(¬٢) «سبل السلام» (١/ ١٦٠).

الصفحة 358