كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 1)
نَصِيبِينَ، وَنِعْمَ الْجِنُّ، فَسَأَلُونِي الزَّادَ، فَدَعَوْتُ اللهَ لَهُمْ أَنْ لَا يَمُرُّوا بِعَظْمٍ وَلَا بِرَوْثَةٍ إِلَّا وَجَدُوا عَلَيْهَا طُعْمًا»، وفي روايةٍ: «طعامًا».
وفي «صحيح مسلم» (٤٥٠)، من حديث عبدالله بن مسعود: أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال للجن حين سألوه الزاد: «لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم، وكل بعرةٍ علفٌ لدوابكم»، قال: «فلا تستنجوا بهما؛ فإنهما طعام إخوانكم».
وقد استنبط أهل العلم من هذا الحديث تحريم الاستنجاء بمطعومات الإنس، ومطعومات دوابهم؛ لأَنَّ زادهم أعظم حرمةً من زاد الجن، ودوابهم.
فائدة: قال النووي -رحمه الله- في «المجموع» (٢/ ٩٣): لا يجوز أن يبول على ما منع الاستنجاء به؛ لحرمته، كالعظم، وسائر المطعومات. اهـ. (¬١)
فائدة: قال النووي -رحمه الله- في «شرح المهذب» (٢/ ١٢٠): ولو استنجى بشيء من أوراق المصحف -والعياذ بالله- عالمًا، صار كافرًا، مرتدًا، نقله القاضي حسين، والروياني، وغيرهم.
قلتُ: ويلتحق به الأوراق التي فيها ذكر الله عز وجل، وأما كتب الفقه، وما فيه علوم شرعيةٌ، فهو محرمٌ حرمةً شديدة، ولا يُؤْمَن عليه من الكفر. (¬٢)
---------------
(¬١) انظر: «المغني» (١/ ٢١٥ - ٢١٦)، «المجموع» (٢/ ١١٩)، «الفتح» (١٥٥).
(¬٢) وانظر: «شرح المهذب» (٢/ ١١٩)، «المغني» (١/ ٢١٦)، «الفتح» (١٥٥).