كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 2)

دعاء إلى أشرف العبادات، والقيام في مقام القُرب، والمناجاة؛ فلذلك كانت دعوة تامة، أي: كاملة لا نقص فيها، بخلاف ما كانت دعوات أهل الجاهلية. اهـ
قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «والصلاة القائمة».
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: أي: التي ستقوم، وتحضر.
فائدة: قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- في «فتح الباري» (٣/ ٤٦٧): وإذا قيل: كيف جعل هذه الدعوة مربوبة، مع أن فيها كلمة التوحيد، وهي من القرآن، والقرآن غير مربوب، ولا مخلوق؟ أجيب عن هذا بوجوه:
منها: أن المربوب هو الدعوة إلى الصلاة خاصة، وهو قوله: (حَيَّ على الصلاة، حَيَّ على الفلاح)، وليس ذلك في القرآن، ولم يرد به التكبير والتهليل، وفيه بعد.
ومنها: أن المربوب هو ثوابها، وفيه ضعف.
ومنها: أن هذه الكلمات من التهليل، والتكبير هي من القرآن بوجه، وليست منه بوجه، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الكلام بعد القرآن أربع، وَهُنَّ من القرآن: سبحان الله والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر» (¬١)، فهي من القرآن إذا وقعت في أثناء القرآن، وليست منه إذا وقعت في كلام خارج عنه؛ فيصح أنْ تكون الكلمات الواقعة من ذلك في ضمن ذلك مربوبة. انتهى المراد.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد في «المسند» (٥/ ٢٠)، من حديث سمرة بن جندب -رضي الله عنه-، وهو حديث صحيح، وأصله في «مسلم» برقم (٢١٣٧) (١٢).

الصفحة 142