كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 2)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [١]: الصلاة في المقبرة.
• ذهب أحمد، وأبو ثور، وابن حزم، وغيرهم إلى عدم الجواز، وإلى بطلان الصلاة.
واستدلوا بحديث أبي سعيد المتقدم في الباب، وبحديث عائشة -رضي الله عنها- في «الصحيحين» (¬١) أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «لَعَنَ الله اليهود، والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
وبحديث جندب -رضي الله عنه- في «صحيح مسلم» (٥٣٢): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم، وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد؛ فإني أنهاكم عن ذلك»، وبحديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا»، رواه مسلم (٧٧٧).
• وذهب جمهور العلماء إلى كراهة الصلاة في المقبرة، وإذا صلَّى؛ فصلاته صحيحة، وهو رواية عن أحمد، واستدلوا بحديث: «وجُعِلت ليَ الأرضُ مسجدًا، وطهورًا». (¬٢)
والجواب: أنَّ هذا حديث عامٌّ، ولا يعارض الأدلة الخاصة المتقدمة، بل هذا
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٤٣٥)، ومسلم برقم (٥٣١).
(¬٢) تقدم تخريجه في [باب التيمم].