كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 2)

قوة، والله أعلم.
• وقد ذهب إلى كراهة الصلاة إلى النائم طائفة من أهل العلم، منهم: أحمد، وإسحاق؛ لدلالة الحديث السابق، وعلل ذلك بعضُ أصحاب أحمد بأنه لا يُؤْمَنُ أن يكون من النائم ما يشغل المصلي.
• وذهب الشافعية، والإمام البخاري إلى الجواز، واستدلوا بحديث عائشة، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كان يصلي إليها، وهي معترضة بين يديه. (¬١)
وأُجيب عنه: بأن الحاجة دعت إليه لضيق البيت، أو أنه لبيان الجواز.
قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله-: وإذا خالف، وصلَّى؛ فلا إعادة عليه في ظاهر مذهب أحمد، وإسحاق، وهو قول جمهور العلماء، وعن أحمد أنه يعيد الفريضة. اهـ
قلتُ: الصلاة صحيحة بدون شك، ولا ريب، والله أعلم. (¬٢)

مسألة [١٤]: الصلاة خلف المتحدث.
قال ابن رجب -رحمه الله- في «الفتح» (٢/ ٦٩١): وأما الصلاة خلف المتحدث؛ فقد كرهها أكثر العلماء، قال ابن المنذر -رحمه الله-: روينا عن ابن مسعود، وسعيد بن جبير أنهما كرها الصلاة إلى المتحدثين، وبه قال أحمد، وأبو ثور، ورخص فيه الزهري، والنعمان.
قلتُ: أما أثر ابن مسعود -رضي الله عنه- فهو عند ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧) بإسناد
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (٣٨٤)، ومسلم برقم (٥١٢).
(¬٢) وانظر: «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٦٩٠ - ).

الصفحة 206