كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 2)
وبحديث ابن مسعود في «الصحيحين» (¬١)، أنه قال: يا رسول الله، كُنَّا نسلم عليك في الصلاة، فترد علينا، فقال: «إنَّ في الصلاةَ لشُغْلًا».
• وكان سعيد بن المسيب، وقتادة، والحسن، لا يرون بذلك بأسًا، وكأنهم لم تبلغهم الأدلة، والله أعلم.
والراجح قول الجمهور. (¬٢)
مسألة [٢]: الرد على السلام إشارةً.
• ذهب جمهور العلماء إلى استحباب أن يرد المصلي على السلام بالإشارة، واستدلوا بالأحاديث المذكورة في الباب.
• وقد قال أبو حنيفة: لا يرد السلام، ولا أحب أن يشير.
قال ابن المنذر -رحمه الله-: فاستحب خلاف ما سنَّه رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأمته.
قلتُ: وقد استُدِلَّ له بحديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: «من أشار بالصلاة إشارة تفهم عنه؛ فلْيُعِدِ الصلاة»، رواه أبو داود (٩٤٤).
وهو حديث ضعيفٌ، فيه: ابن إسحاق، مدلسٌ، وقد عنعن.
وقال أبو داود: هذا الحديث وهَمٌ.
وقال أحمد: لا يثبت إسناده، ليس بشيء.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري برقم (١١٩٩)، ومسلم (٥٣٨).
(¬٢) انظر: «المغني» (٢/ ٤٦٠) «شرح مسلم» (٥٤٠)، «الأوسط» (٣/ ٢٥١)، «شرح المهذب» (٤/ ١٠٤).