كتاب فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 (اسم الجزء: 2)
٢٢٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (¬١)
وَمَعْنَاهُ: أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى خَاصِرَتِهِ.
٢٣٠ - وَفِي «البُخَارِيِّ» عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنها-: أَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ اليَهُودِ. (¬٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: معنى الاختصار، وحكمه.
قال ابن رجب -رحمه الله- في «فتح الباري» (٦/ ٤٢٨): والاختصار فَسَّرَهُ الأكثرون بوضع اليد على الخاصرة في الصلاة، وبذلك فَسَّرَهُ الترمذي في «جامعه»، وعليه يدل تبويب النسائي ... ، وبهذا التفسير فسره جمهور أهل اللغة، وأهل غريب الحديث، وعامة المحدثين والفقهاء، وهو الصحيح الذي عليه الجمهور. اهـ
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله-: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ تَفْسِيرِهِ، وَحَكَى الْهَرَوِيّ فِي اَلْغَرِيبَيْنِ أَنَّ اَلْمرَادَ بِالِاخْتِصَارِ قِرَاءَة آيَةٍ، أَوْ آيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ اَلسُّورَة، وَقِيلَ: أَنْ يَحْذِفَ اَلطُّمَأْنِينَة. وَهَذَانِ اَلْقَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدهمَا مِنْ اَلِاخْتِصَارِ مُمْكِنًا، لَكِنَّ رِوَايَة اَلتَّخَصُّر وَالْخَصْر تَأْبَاهُمَا، وَقِيلَ: اَلِاخْتِصَارُ أَنْ يَحْذِفَ اَلْآيَةَ اَلَّتِي فِيهَا اَلسَّجْدَة إِذَا مَرَّ بِهَا فِي قِرَاءَتِهِ حَتَّى لَا يَسْجُدَ فِي اَلصَّلَاةِ لِتِلَاوَتِهَا حَكَاهُ
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (١٢١٩)، ومسلم (٥٤٥).
(¬٢) أخرجه البخاري (٣٤٥٨) عنها أنها كانت تكره أن يجعل المصلي يده في خاصرته، وتقول: إن اليهود تفعله.
الصفحة 287